الشيخ محمد رشيد رضا
362
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
موانع الكسب الذي تحصل به قوتها واما العناء فهو أنها تصبح شريرة حائرة لا تدرى ماذا تصنع بنفسها واما الذل والعار فأي عار بعد هذا واما الموت فكثيرا ما تبخع المرأة نفسها بالانتحار وغيره هذا والرجل لا يلم به شئ من ذلك . وفوق هذا كله تكون المرأة هي المسئولة وعليها التبعة مع أن عوامل الاختلاط كانت من الرجل « أما آن لنا أن نبحث عما يخفف - إذا لم نقل عما يزيل - هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية ؟ أما آن لنا أن نتخذ طرقا تمنع قتل ألوف الألوف من الأطفال الذين لا ذنب لهم بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة على رقة القلب المقتضى تصديق ما يوسوس به الرجل من الوعود ويمنى به من الأماني حتى إذا قضى منها وطرا تركها وشأنها تقاسى العذاب الأليم « يا أيها الوالدان لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهن في المعامل ونحوها ومصيرهن إلى ما ذكرنا . علموهن الابتعاد عن الرجال ، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد ، لقد دلنا الاحصاء على أن البلاء الناتج من حمل الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال . ألم تروا أن أكثر أمهات أولاد الزنا من المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت وكثير من السيدات المعرضات للانظار . ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للاسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن لقد أدت بنا هذه الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصورها في الامكان حتى أصبح رجال مقاطعات من بلادنا لا يقبلن البنت زوجة ما لم تكن مجربة أي عندها أولاد من الزنا ينتفع بشغلهم ! ! ! وهذا غاية الهبوط بالمدنية فكم قاست هذه المرأة من مرارة هذه الحياة حتى قدرت على كفالتهم والذي علقت منه لا ينظر إلى أولئك الأطفال ولا يتعهدهم بشئ ، ويلاه من هذه الحالة التعيسة : ترى من كان معينا لها في الوحم ودواره ، والحمل وأثقاله ، والوضع وآلامه ، والفصال ومرارته » اه ذلك ما قلناه في وجه الحاجة تارة والضرورة تارة إلى تعدد الزوجات . ويزاد عليه ما علم منه ضمنا من كثرة النسل المطلوب شرعا وطبعا فإذا كان منع التعدد لا سيما في أعقاب الحروب وكثرة النساء يفضى إلى كثرة الزنا وهو مما يقلل النسل كان مما يليق